السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

91

مختصر الميزان في تفسير القرآن

( الكهف / 81 ) . قوله تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ، أي ترجع بإثمي وإثمك كما فسره بعضهم ، وقال الرغب في مفرداته : أصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو منافاة الاجزاء يقال : مكان بواء إذا لم يكن نابئا بنازله ، وبوّأت له مكانا : سوّيته فتبوأ - إلى أن قال - وقوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تقيم بهذه الحالة « 1 » . قوله تعالى : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ قال الراغب في مفرداته : الطوع الانقياد ويضادّه الكره ، والطاعة مثله لكن أكثر ما يقال في الايتمار لما أمر والارتسام فيما رسم ، وقوله : فطوّعت له نفسه نحو أسمحت له قرينته وانقادت له وسوّلت ، وطوّعت أبلغ من أطاعت وطوعت له نفسه بإزاء قولهم : تأبت عن كذا نفسه . انتهى ملخصا . وليس مراده أن طوعت مضمّن معنى انقادت أو سولت بل يريد ان التطويع يدل على التدريج كالإطاعة على الدفعة ، كما هو الغالب في بابي الإفعال والتفعيل فالتطويع في الآية اقتراب تدريجي للنفس من الفعل بوسوسة بعد وسوسة وهمامة بعد همامة تنقاد لها حتى تتم لها الطاعة الكاملة فالمعنى : انقادت له نفسه وأطاعت امره إياها بقتل أخيه طاعة تدريجية ، فقوله « قَتْلَ أَخِيهِ » من وضع المأمور به موضع الأمر كقولهم : أطاع كذا في موضع : أطاع الأمر بكذا . وربما قيل : إن قوله : طوعت بمعنى زينت فقوله « قَتْلَ أَخِيهِ » مفعول به ، وقيل : بمعنى طاوعت أي طاوعت له نفسه في قتل أخيه ، فالقتل منصوب بنزع الخافض ، ومعنى الآية ظاهر .

--> ( 1 ) . المائدة 27 - 32 : كلام في معنى قول ابن آدم لأخيه « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » .